إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 21 يناير 2013

مروان مخول

عربي في مطار بن غوريون -مروان مخول
**
أنا عربي! صحت في باب المطار فاختصرتُ لجنديّةِ الأمنِ الطّريقَ إليّ، ذهبتُ إليها وقلتُ: استجوبيني، ولكن سريعًا، لو سمحتِ، لأنّي لا أريد التّأخّرَ عن موعد الطّائرة.
قالت: من أين أنت؟
من غساسنةِ الجَولان أصلُ فروسيّتي - قلتُ
جارُ مومِسٍ من أريحا؛
تلك الّتي وشَتْ إلى يهوذا بالطّريقِ إلى الضِّفّة الغربيّة
يوم احتلّها فاحتلّها التّاريخُ من بعدهِ
في الصّفحةِ الأولى.
من حَجر الخليل الصُّلبِ أجوبتي
وُلدتُ زمنَ المؤابيّينَ النّازلينَ من قبلكم
أرضَ الزّمانِ الخانعة،
من كَنعانَ أبي
وأمّي فينيقيّةٌ من جنوبِ لبنان في السّابقْ،
ماتت أمُّها، أمّي، قبل شهرين
ولم تودّعْ جثمانَ أمّها، أمّي، قبل شهرين،
بكيتُ بِحضنها كي تؤانسَها الأُلفةُ في البُقَيعَةِ
عند سفحِ المُصيبة والنّصيب،
لبنانُ يا أختُ المستحيلْ، وأنا
أمُّ أمّي الوحيدةُ
في الشِّمال!
***
سألتني: ومن رتَّبَ الحقيبةَ لك؟
قلتُ: أسامة بنُ لادن، ولكن!
رويدكِ، فهذا مُزاحُ الجراحِ المتاحْ،
نكتةٌ يحترفُها الواقعيّونَ مثلي ها هنا
في الكفاحْ،
أناضلُ منذ ستّينَ عامًا في الكلام عن السّلام،
لا أسطو على المستوطنة، أنا،
ولستُ أملِكُ مثلَكُم دبّابةً كالّتي
على متنها، دغدغَ الجنديُّ غزّة،
لم أرمِ قنبلةً من الأباتشي في سِجلّيَ الشخصيّْ
لا لنقصٍ فيّ
بل لأنّي أرى في الأفقِ المدى صدى السأمِ
من ثورةِ السِّلميِّ في غير موضعها
ومن حُسن السّلوك.
***
هل أعطاكَ أحدُهُم شيئًا في الطّريق إلى هنا - سألت،
قلتُ: هو المنفيُّ في النَّيربْ
أعطانيَ الذّكرياتْ
ومِفتاحَ بيتٍ في الحكاياتْ
صدأُ الحديد على المفتاحِ وَتّرَني ولكنّي
كالمَعدِنِ الأصليِّ؛ أُرجِّعُ ذاتي بذاتي، إن أحنّ،
من أنينِ اللاجئينْ
يَبعثُ الشّوقُ جناحهُ عبر الحدودِ
لا حَرسٌ أو ألفُ يمنعُهُ
ولا أنتِ، أكيد.
***
قالت: هل من أداةٍ حادّةٍ في حيازتك؟
قلتُ: عاطفتي
بَشَرتي.. وملامحُ القمحيِّ فيّْ،
وُلدتُ هنا بلا ذنبٍ سوى الحظّ،
متشائلًا قد كنتُ في السّبعينَ
أنا المتفائلُ بأنشودتين عصيّتينِ عليكِ الآن
في سجنِ جِلْبُوَّعْ.
أَصْلي
وفصلي من رواياتِ الزّمانِ الفجِّ
جنازةُ الماضي وعرسٌ
في قاعةِ الأملِ القريب،
بلحٌ من الغَورِ رعرعني
وفسّرني الكلام.
في حيازتي طفلٌ أجّلتُه عن موعد التّوليدِ كي يأتي
إلى صباحٍ لا كهذا الهشِّ يا بنت أوكرانيا.
في حيازتي أنّ المؤذّنَ صادحًا يُطربُني رغم إلحادي
أصيحُ كي تَجفُلَ الأنّاتُ في النّاياتْ
وكي تَصدَحَ الكمنجةُ في الطّبنجةِ من خلودٍ في الوجود.
***
تأخذني الجنديّةُ إلى تفتيشِ حاجاتي
تأمرُني بفتحِ الحقيبة،
أفعلُ ما تشاء!
فينِزُّ من قلب الحقيبةِ قلبي، وأغنيتي
ومعنى المعنى يفُزُّ فصاحةً وفجاجةً منها وفيها كلُّ ما فيّ.
***
تسألني: وما هذا؟
أقولُ: سورةُ الإسراءِ من معراجِ أوردتي وتفسيرُ الجلالين،
ديوانُ أبي الطّيّب المتنبّي وأختي مرام، صورةً وحقيقةً في آن،
شالٌ حريريٌّ يدثّرني ويحميني من برد البُعادِ عن الأقاربْ،
تَبغٌ من عرّابة البطّوفِ دَوَّخَني إلى أن حشّشَ المجهولُ فيّْ
وفيَّ وفيٌّ وفيّْ.. زعترٌ بلديّْ
جلّنارُ النّارْ، جليليٌّ بَهيّْ
عقيقي، كافوري، بَخورُي وأنّيَ حَيّْ.
مَرجانُ حيفا المشعُّ المستديمُ المستنيرُ
المستحيلُ المستريحُ في جيبِ عودتنا بلا سببٍ
سوى أنّا عَبَدنا حُسنَ نِيّتنا وأوثقنا
النّكبةَ في الماضي وفيّ!
***
تُسَلِّمُني الجنديّةُ إلى الشّرطيِّ الذي
تحسّسني في فجأةٍ ثمّ صاح:
ما هذا؟!
عضويَ الوطنيّْ - أقولُ
ونسلي.. حمى أهلي وبيضتا حمامٍ
تفقّسانِ رجولةً وأنوثةً منّي ولي،
يبحثُ بي
عن كلّ شيء ممكنٍ وخطيرْ
لكنّهُ أعمى هذا الغريبَ الّذي
ينسى قنابلَ بي أشدَّ مضاضةً وأهمّ:
عنفواني، جُموحي، نزقَ النّسور في لهفي وفي جسدي
شامَتي وشهامتي، هذا أنا
كاملًا متكاملًا لن يراني فيما يرى
هذا الغبيّ.
***
الآن، وبعد ساعتينِ من معركة المعنويّاتْ
ألعَقُ جرحي لخمسِ دقائقَ كافياتْ
ثمّ أصعدُ الطّائرة الّتي ارتفعت. لا للذّهاب
ولا للإياب،
بل لأرى جنديّةَ الأمنِ تحتي
الشرطيَّ في نشيدِ حذائيَ الوطنيِّ تحتي
وتحتي أكذوبة التّاريخِ المعلّبِ مِثلَ
بن غوريون الّذي صارَ كما كانَ من قبلُ
تحتي وتحتي وتحتي.
شاعر من فلسطين
 

السبت، 6 أكتوبر 2012

بطاقة هوية - احمد فوزي ابو بكر

احمد فوزي ابوبكر - سالم "قرب ام الفحم"

مقطع من قصيدة بطاقة هوية
-----------
بعيدٌ أيّما رَمَقٍ
عَنِ التَّنظيرِ في حَذَقٍ
عَنِ النُّخبِ الْأكاديميّةِ الوُسْطى
...

وَعَنْ رَمَدٍ رماديٍّ
يُجَمِّلُ مَشْهَدَ المَبْلِيِّ
بالتَّعريفِ والهَدْرة
يُرَوِّجُ مُتْعَةَ
التَّكليفِ والتكييفِ
والتَّّّّّّّّشريفِ
والتّحريفِ والتَّخريفِ
والتَّرطيلِ لِلحَضْرَة
أنا ما لَذَّ لِلْإنسانِ أن يُمْسي
إذا ما عَزَّت العَبْرَة
أَنا ما حَقَّ لِلْمَسْحوقِ مِنْ ضَنَكٍ
إذا شَهِدَتْ لَهُ العِبْرَة

أنا من مكتبِ التَّشغيلِ
يا أهلي وخلّاني
فيومٌ في مدى الْأرزاقِ
أحْمِلُ عابِثًا ظَهْرَهْ
وأيّامًا على ظهري
أجرُّ حبالَ أحْزاني
أنا من حارةٍ قُصوى
وَراءَ العَتْمِ
صَحْبي عُصْبَةُ العُمّالِ
قضّوا مضجعًا للشَّمسِ
وانتشروا ببابِ اللهِ
رَبِّ الرِّزْقِ والقُدْرة
أنا والقهوة الريفيَّةُ التَّحميصِ
حَبُّ الهالِ يُسكرُنا
فَلا طَمَثَتْ يدُ الإفرنجِ نكهتَها
فأصنعُها
وأمزجُها ابْتِسامَةَ عاشِقٍ
تُشفي شُغافَ القلبِ
تمحو كُرْبَةَ الحَسْرَة

الثلاثاء، 2 أكتوبر 2012

الجمعة الحمراء - سامي ادريس

الجمعةُ الحمراء

د. سامي إدريس - الطيبة

سقطَ الفتى.. سقطَ الفتى
في رأسِ مئذنةٍٍ ترفرفُ يا عَلَمْ
وهوتْ أُمَيْطارُ الخريفِ على الرُّبى
وهوى الرصاصُ على القممْ
***
الليلُ أحلكُ ما يكونُ
وسيفُكَ المسلولُ يطلعُ من عدمْ
في أمِّ فحمٍ كانَ يبحثُ عن محمّدْ
أيكونُ تلميذاً لهُ في ذلك العهدِ الممجدْ
أيكونُ مهداً للأُسودِ الطالعاتِ منَ المخيّمْ
في ليلةٍٍ معراجُها دمْعٌ ودَمّْ
ونشيدُ موالٍ مُلّثمْ
***
سقطَ الفتى.. سقطَ الفتى
في رأسِ مئذنةٍ ترفرفُ يا عَلَمْ
في الناصِرةْ:
والناسُ فيها ساهرةْ
والحبُّ فيها ساجدٌ ومحاصرُ
والقلبُ فيها شاعرٌ ومسافرُ
والناسُ لوحاتٌ من الأملِ المُطرّزِ بالعبيرْ
تبني القصورَ على القُصورْ
و" وسامُ " في ساحاتها طفلٌ ينادي
(بلادي .. بلادي.. بلادي
لكِ حبي وفؤآدي)
***

سقطَ الفتى..
لكن ترفرفُ يا علمْ!

الأحد، 10 يونيو 2012

شفيق حبيب


قصيدة جديدة



للشاعر شفيــق حبيــب

                     

                        الزُّنــاة ُ ...  والطـّـاعون



يَزْنـونَ بالكـَلام ْ ...

يَزْنـونَ بالأقـوال ِ ...

بالأفعــال ِ ...

بالتهـريج ِ .. والتدبيج ِ  والأقــلام ْ

يَزنـونَ بالتزييف ِ ..

والتحـريف ِ ..

والتجديـف ِ ..

فوق َ الأرض ِ ...

تحـتَ الأرض ِ ...

في خنـادق ِ البترول ِ ..

في مسارب ِ الظـّلام ْ ..

قد أحرقوا الأضــواءَ ،

والصَّفـــاءَ ،

في مدارج ِ الأطفــال ِ ...

في  مباهج ِ الأحــلام ْ ..

لم يتركوا النـّقاءَ في هوائِنــا ..

وفي مدى أجوائِنــا ..

صدورُنـا يملأها السـُّخـام ْ ..

والحزنُ أضحى ..

ثم أمسى ..

ثم أضحى الــزّادَ والشـّراب َ والإدام ْ ...



*  *  *



تكاثرَتْ سوائــبُ الوُحــوش ِ

والجيــوش ِ (!)

والغـُزاة ِ.. واللـِّئـــام ِ ...

كي تنهش َ الشـّموس َ والأهــرام ْ...

كي تنهـش َ التاريــخ َ...

والأمجــاد َ ..

كي تبُـث َّ الموت َ والأحقــاد َ

والصراع َ ..  والأوجاع َ ..  والآلام ْ ...

كي تحرق َ الأنوار َ في مسارح ِ الشــآم ..

جاؤوك َ مَوْبوئين َ بالجـُــذام ْ ..

جاؤوا من الرِّمال ِ في الصّحراء ْ ..

مُلطـَّخينَ  بالدّولار ِ والبترول ِ والدِّمـــاء ْ ..

لا خـُلـْقَ ... لا حَـيــاءْ ...

جاؤوا مطايا تحمل ُ الخيانة َ الخرقــاءْ ..

جاؤوا مطايا تحملُ البارود َ ..

والسِّكين َ .. والأرزاءْ ...

جاؤوكَ أسرابًــا من الأنعـــام ْ ...



* * *



يا أيها الغريبُ !!

يا مستنقع َ الآثــــــــام ْ ...

قد جئت َ منسولا ً من الطـّـغام ْ  !!

قد جِئت َ تحملُ الرّدى الزؤام ْ ...

لملِمْ بقايا اللحم ِ والعظــام ْ ..

خـُذهــا هدايا في قصور ِ الخزي ِ والسـّوام ْ ...

واحملْ على كتـْفيْك َ أكفانـَــــك َ

وارحل ْ !!

لا تمُت في أرضِنـــا ...

هذا ثرى شآمـِنـــــا ...

يلفـُــظ ُ لحمَ النتـْن ِ .. والمأجور ِ ..

من يُقطـِّعُ الأوصـــــال َ

في أواصر ِ الأرحــام ِ  والذ ِّمـــام ْ ...



  *   *   *



يا قلعة َ الصّمــود ِ !!

يا رافعة َ البُنـــود ِ !!

يا حافظة َ العُهـود ِ!!

يا مَوْئِلـَنــا !!..

إذا طغى الطاعون ُ ...

إذ ْ يستبسِل ُ النـّعــام ْ ... 

أقولـُهـا ... أقولـُها :

لا بـُد َّ أن تـُسْتأصَل َ الأورام ْ ...

لا بـُد َّ أن تـُسْتأصَل َ الأورام ْ ... 



            *   *   *



معشوقتي !!..

غــدًا ... غــًدا ...

يزفـُّها سرب ٌ من  الحَمـــام ْ

وترتدي ملابس َ الأفراح ِ والسَّــلام ْ

وترقص ُ الألحـان ُ في مخدَعِــها

وتنتشي الأنغـــام ْ...

معشوقتي ... مزروعة ٌ

في القلـــب ِ ...

في العينيـن ِ ...

في دِمـــانـــــا ...

يا دمشق َ النـّور ِ !!

يا شـَـــــــــآم ْ ... !!



  ****

   ***

    **

     *







1.4.2010/visitors

free counters